تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

141

مباحث الأصول ( القسم الأول )

انعقاد هذا الإطلاق في المقام ، وتوضيح ذلك : أنّ إطلاق المادّة لأيّ حصّة يوجب بقدره تقييد إطلاق الهيئة ، فمثلًا إذا كانت المادّة في « اغسل » شاملة للغسل بماء المطر ، لم يدلّ إطلاق الهيئة على بقاء الوجوب حتّى بعد الغسل بماء المطر ؛ إذ لا معنىً للوجوب حتّى مع تحقّق المتعلّق خارجاً ، فكلّما اتّسعت المادّة تضيّقت الهيئة ، وحيث إنّ المادّة تكون مع الهيئة فإطلاقها قرينة متّصلة تمنع عن انعقاد الإطلاق في الهيئة من أصله . وعليه نقول : إنّنا لو غضضنا النظر عن برهان المحقّق النائينيّ رحمه الله المقتضي لتقييد المادّة بالحصّة الاختياريّة ، لكان إطلاق المادّة للحصّة غير الاختياريّة هادماً لظهور الهيئة في الإطلاق لما بعد حصول الحصّة غير الاختياريّة ، ولكن جاء البرهان المقيّد للطبيعة بالحصّة الاختياريّة ، وهذا قرينة عقليّة منفصلة ، ولو كنّا نفرضه قرينة متّصلة لانهدم بذلك ظهور الإطلاق في المادّة ، فلم يبقَ مانع عن انعقاد الإطلاق في الهيئة . وأمّا بعد أن كان مقيّداً منفصلًا ، إذن فقد انعقد للمادّة إطلاق ، وكان هادماً لإطلاق الهيئة ، فلم ينعقد للهيئة إطلاق من أوّل الأمر ، غاية الأمر : أنّه سقطت حجّيّة إطلاق المادّة بمقيّد منفصل ، وهذا لا يوجب انعقاد إطلاق للهيئة . هذا إشكال دقيق يستفاد من بعض تحقيقات المحقّق العراقيّ قدس سره « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ المدّعى لهؤلاء القائلين بسقوط إطلاق المادّة كالمحقّق النائينيّ رحمه الله هو : أنّ المقيّد برهان عقليّ ، فهو قرينة كالمتّصل ، وهي كون المولى في مقام الباعثيّة والمحرّكيّة مع بداهة استحالة التحريك نحو غير المقدور ، وليس برهاناً نظريّاً

--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 207 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، تحت الخطّ ، نقلًا عن تقرير الشيخ الآمليّ رحمه الله لدروس الشيخ العراقيّ رحمه الله